11 أكتوبر 2026جودنس كيرقراءة في 8 دقائق

الهستامين والكبريتيت والمضافات الغذائية: ما المعروف عن التفاعلات معها؟

يشعر بعض الناس بالتوعك بعد كأس من النبيذ، أو طبق من الأجبان المعتّقة، أو حفنة من المشمش المجفف، وكثيراً ما يُلقى اللوم على الهستامين أو الكبريتيت أو غيرهما من المضافات الغذائية. بعض هذه التفاعلات حقيقي وموصوف جيداً، وبعضها يصعب تحديده، وكثير من الفحوص التي تُباع لكشفها غير موثوق. نعرض هنا ما تقوله الهيئات الصحية واختصاصيو الحساسية، وكيف تقرأ ملصقات الأطعمة، ولماذا تطلب المشورة قبل أن تحذف أطعمة من غذائك.

عدم تحمّل أم حساسية؟

توضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا أن عدم تحمّل الطعام هو صعوبة في هضم أطعمة معيّنة أو مكوّنات فيها. وتبدأ الأعراض عادةً بعد بضع ساعات من الأكل، ومن أشيعها الإسهال والانتفاخ وإخراج الريح وألم البطن. أما حساسية الطعام فأمر مختلف، إذ يشارك فيها جهاز المناعة، وقد تسبب حكّة في الجلد أو أزيزاً في الصدر أو تورّماً في الشفتين أو الوجه أو العينين.

وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية الهستامين والكبريتيت وغلوتامات أحادي الصوديوم والبنزوات بين ما قد لا يتحمّله بعض الناس. وعدم التحمّل في العادة ليس خطيراً، لكن الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية للمناعة السريرية والحساسية، وهي الهيئة المهنية لأطباء الحساسية في البلدين، تشير إلى استثناء: فالتفاعلات مع الكبريتيت والبنزوات قد تكون شديدة في حالات نادرة.

ما هو عدم تحمّل الهستامين؟

الهستامين مادة كيميائية طبيعية يصنعها الجسم، وتوجد أيضاً في الطعام. وبحسب جمعية الحساسية البريطانية، وهي الجمعية الخيرية الوطنية للحساسية في بريطانيا، يتكوّن الهستامين عندما تتفكك البروتينات في الطعام، خصوصاً أثناء التخمير أو التعتيق أو الفساد. ومعظم الناس يتحمّلون الكميات الموجودة في الغذاء المعتاد، لكن بعضهم تظهر لديه أعراض حتى بعد كميات صغيرة.

وتظهر هذه الأعراض عادةً بعد نصف ساعة إلى بضع ساعات من الأكل، بحسب الجمعية نفسها، وقد تشمل الصداع، واحمرار الوجه، والحكّة أو الشرى، وانسداد الأنف أو سيلانه، والأزيز، وتسارع ضربات القلب، والغثيان، وألم البطن، والإسهال. ومن الأطعمة والمشروبات التي تذكرها على أنها غنية بالهستامين ومواد مشابهة له: النبيذ الأحمر، والبيرة، وعصير التفاح المخمّر، والأجبان المعتّقة، واللحوم المقدّدة، والأطعمة المخمّرة، والسمك المعلّب أو المدخّن، وبعض الخضار والفواكه مثل الطماطم والسبانخ والحمضيات.

ما مدى يقين الأدلة؟

أقل مما توحي به مواقع كثيرة. فإحدى النظريات أن بعض الناس يفكّكون الهستامين الآتي من الطعام ببطء أكبر، وتربط جمعية الحساسية البريطانية ذلك بانخفاض نشاط إنزيم في الأمعاء. لكن إرشادات صدرت عام 2021 عن جمعيات الحساسية الألمانية والسويسرية والنمساوية تصف الأدلة على وجود صلة بين الهستامين في الطعام وأعراض تتكرر بشكل ثابت بأنها «محدودة ومتناقضة»، وتقول إن دور هذا الإنزيم لم يثبت. وتذكر الإرشادات أيضاً أن:

  • لا توجد فحوص مخبرية موثوقة تؤكد التشخيص أو تنفيه، وأن قياس هذا الإنزيم في الدم لا قيمة تشخيصية له
  • في إحدى الدراسات، ظهرت أعراض على 39 من أصل 56 شخصاً يُشتبه في عدم تحمّلهم الهستامين حين كانوا يعرفون أنهم يتناولونه، لكن لم يتكرر أيٌّ من هذه التفاعلات في اختبار مُعمّى قُورن فيه الهستامين بمشروب وهمي
  • كمية الهستامين في الطعام نفسه تتفاوت كثيراً، من شبه لا شيء إلى 2000 ملغ في الكيلوغرام في عيّنات من جبن الإمنتال، لذا فقوائم الأطعمة المبنية على محتواها من الهستامين دليل ضعيف

الكبريتيت والربو

الكبريتيت (ويُسمّى أيضاً السلفيت) مواد حافظة تمنع فساد الطعام والشراب وتغيّر لونه، وتعمل بإطلاق غاز هو ثاني أكسيد الكبريت. وتذكر جمعية الحساسية البريطانية والجمعية الأسترالية والنيوزيلندية مصادر شائعة له: النبيذ والبيرة وعصير التفاح المخمّر، والفواكه المجففة مثل المشمش المجفف، وعصير الليمون والليمون الحامض المعبّأ، والخل والمخللات، وبعض المشروبات الغازية، ومنتجات البطاطس المصنّعة، والصلصات والشوربات الجاهزة، ومنتجات اللحوم المصنّعة، والروبيان.

وتقول جمعية الحساسية البريطانية إن الحساسية الحقيقية من الكبريتيت نادرة جداً، وإن معظم المتأثرين لديهم حساسية بمعنى التحسّس أو عدم التحمّل، مع أعراض تظهر خلال دقائق إلى ساعة، مثل الصداع، واحمرار الوجه، وسيلان الأنف، والسعال، وألم البطن، والإسهال، أو طفح جلدي خفيف.

وأعراض التنفس هي أشيع التفاعلات، بحسب الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية، التي تقدّر أن نحو 5 إلى 10 من كل 100 من مرضى الربو يتفاعلون مع الكبريتيت بالأزيز أو ضيق الصدر أو السعال. أما جمعية الحساسية البريطانية فتقدّر النسبة بأقل من 2 من كل 100 شخص عموماً، وبين 5 و13 من كل 100 من مرضى الربو، وتذكر أن أكثرهم عرضة هم من يحتاج ربوهم إلى علاج بالستيرويدات. وتزيد احتمالية التفاعل حين لا يكون الربو مضبوطاً جيداً. وتوضح الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية أن استنشاق ثاني أكسيد الكبريت قد يضيّق المجاري التنفسية، وقد يفسّر ذلك سرعة تفاعل بعض الناس مع النبيذ أو البيرة.

فإذا كان لديك ربو ولاحظت أعراضاً بعد أطعمة أو مشروبات كهذه، فأخبر طبيبك. وتنصح جمعية الحساسية البريطانية بالحفاظ على ضبط الربو جيداً، وبالتحقق من الأدوية أيضاً، لأن بعضها يحتوي على الكبريتيت، ويمكن للصيدلي أن يتحقق من ذلك. وتؤكد أن بعض حاقنات الأدرينالين الذاتية تحتوي على الكبريتيت، لكن الأدرينالين يجب أن يُعطى دائماً كما وصفه الطبيب في حالات الطوارئ. وتشير الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية إلى أنه لا توجد فحوص دم أو جلد موثوقة لتفاعلات الكبريتيت، وقد يتطلب التشخيص اختبار تحدٍّ غذائياً بإشراف طبيب مختص بالحساسية.

مضافات شائعة أخرى

توضح منظمة الصحة العالمية أن المضافات تُضاف في الغالب إلى الأطعمة المصنّعة لحفظ سلامتها أو إطالة مدة صلاحيتها أو تغيير طعمها أو قوامها أو مظهرها، وأن معظم الأطعمة غير المصنّعة تخلو منها. وتخضع كل مادة مضافة لتقييم السلامة قبل إقرارها، دولياً عبر لجنة خبراء تديرها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ووطنياً عبر الجهات الرقابية في كل بلد.

  • غلوتامات أحادي الصوديوم. مادة تعزّز النكهة، والغلوتامات موجودة طبيعياً أيضاً في الطماطم والجبن. وتعدّ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إضافتها إلى الطعام آمنة، إذ لم يستطع العلماء في دراسات على أشخاص يصفون أنفسهم بأنهم حسّاسون لها أن يستثيروا لديهم تفاعلات بشكل ثابت. ووجدت مراجعة خبراء أُعدّت للإدارة أن بعض الحسّاسين قد تظهر لديهم أعراض خفيفة قصيرة بعد تناول 3 غرامات أو أكثر منها دون طعام، في حين تحتوي الحصة المعتادة على أقل من نصف غرام.
  • البنزوات. مواد حافظة توجد في المشروبات الغازية وعصائر الفواكه والمربّيات والمخللات، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية. وتشير الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية إلى أنها ذُكرت بين محفّزات الربو.
  • المحلّيات التي تنتهي أسماؤها بـ«ول». مثل السوربيتول والزيليتول، وتوجد في بعض الحلوى والعلكة الخالية من السكر، وقد تزيد الغازات بحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. ويشرح دليلنا عن الفودماب السبب.

قراءة الملصقات

تقول منظمة الصحة العالمية إن معظم البلدان تتبع معايير دولية تُلزم المصنّعين بذكر المضافات في منتجاتهم، وإن من لديهم تحسّس من المضافات ينبغي أن يقرؤوا الملصقات بعناية. وتختلف القواعد من بلد إلى آخر، لكن بعض الأمور تساعد:

  • أرقام المضافات. في الاتحاد الأوروبي، تحمل أنواع الكبريتيت الأرقام من 220 إلى 228 مسبوقة بحرف «إي» اللاتيني، وتضيف جمعية الحساسية البريطانية إليها الرقم 150 ب، وهو الكراميل المصنوع بالكبريتيت. وفي أستراليا ونيوزيلندا تظهر الأرقام نفسها دون الحرف، بحسب الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية.
  • الكبريتيت بوصفه مسبّباً للحساسية. في بريطانيا والاتحاد الأوروبي، يجب الإعلان عن الكبريتيت إذا زاد على 10 ملغ في الكيلوغرام أو في اللتر، بما في ذلك الأطعمة غير المعبّأة وطعام المطاعم، بحسب جمعية الحساسية البريطانية. وإن ساورك الشك، فاسأل.
  • غلوتامات أحادي الصوديوم. في الولايات المتحدة، يجب ذكرها باسمها الكامل إذا أُضيفت، بحسب إدارة الغذاء والدواء، لكن مكوّنات مثل خلاصة الخميرة تحتوي على الغلوتامات طبيعياً، ولا يُشترط أن يذكر الملصق ذلك.

لماذا تحتاج إلى تشخيص قبل حذف الأطعمة؟

  • تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بعدم حذف أطعمة من غذائك أو غذاء طفلك دون مشورة الطبيب أو اختصاصي التغذية، لأنك قد تُحرَم من فيتامينات ومعادن مهمة.
  • وتضيف أن الفحوص المنزلية التي تدّعي تشخيص عدم تحمّل الأطعمة غير موصى بها. وتذكر الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية فحوص الأجسام المضادة للأطعمة وتحليل الشعر وما يُسمّى «علم الحركة التطبيقي» بين الطرق التي ثبت أنها غير دقيقة وغير موثوقة.
  • وهناك حالات أخرى تسبب أعراضاً مشابهة. فإرشادات الجمعيات الألمانية والسويسرية والنمساوية تذكر عدم تحمّل اللاكتوز، وسوء امتصاص الفركتوز، والداء البطني، وداء الأمعاء الالتهابي، بين ما ينبغي التحقق منه أولاً. ويتناول دليلانا عن عدم تحمّل اللاكتوز و الداء البطني اثنتين منها.

وإذا رأى طبيبك أن للغذاء دوراً، فإن الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية توصي بنظام غذائي إقصائي مؤقت بإشراف اختصاصي تغذية وطبيب، ثم إعادة إدخال الأطعمة تحت ظروف مضبوطة. وفي حال الاشتباه بعدم تحمّل الهستامين، تصف جمعية الحساسية البريطانية تقليل الأطعمة الغنية به لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ثم إعادتها واحداً تلو الآخر، ويُفضَّل أن يكون ذلك بدعم من اختصاصي تغذية، مع تدوين ما تأكله وما تشعر به من أعراض. والهدف، كما تقول إرشادات الجمعيات الألمانية والسويسرية والنمساوية، هو تجنّب أنظمة غذائية تقيّد الناس أكثر مما يلزم.

متى تراجع الطبيب؟

راجع الطبيب إذا كانت لديك أو لدى طفلك أعراض عدم تحمّل طعام تتكرر، كما تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية. وإذا كان لديك ربو، فتحدّث مع طبيبك أيضاً إذا لاحظت أزيزاً أو ضيقاً في الصدر أو سعالاً بعد أطعمة أو مشروبات معيّنة.

اتصل برقم الطوارئ المحلي إذا تورّمت شفتاك أو فمك أو حلقك أو لسانك فجأة، أو كنت تتنفس بسرعة كبيرة أو تجد صعوبة في التنفس، أو شعرت بضيق في الحلق أو صعوبة في البلع، أو تحوّل لون جلدك أو لسانك أو شفتيك إلى الأزرق أو الرمادي أو الشاحب، أو أصبحت فجأة مشوشاً جداً أو ناعساً أو دائخاً، أو أُغمي على شخص ولم يستفق. وتحذّر هيئة الخدمات الصحية البريطانية من أن هذه قد تكون علامات تفاعل تحسّسي خطير. وإذا وصف لك الطبيب حاقن أدرينالين ذاتياً، فاستخدمه كما وُصف لك.

المصادر

  1. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Food intolerance
  2. الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية للمناعة السريرية والحساسية (ASCIA). Food intolerance
  3. الجمعية الأسترالية والنيوزيلندية للمناعة السريرية والحساسية (ASCIA). Sulfite sensitivity
  4. جمعية الحساسية البريطانية (Allergy UK). Your quick guide to: Histamine Intolerance (factsheet)
  5. جمعية الحساسية البريطانية (Allergy UK). Your quick guide to: Sulphites and Airway Symptoms (factsheet)
  6. جمعيات الحساسية الألمانية والسويسرية والنمساوية (DGAKI وGPA وAeDA وSGAI وÖGAI)، مجلة Allergologie Select، 2021. Guideline on management of suspected adverse reactions to ingested histamine
  7. منظمة الصحة العالمية (WHO). Food additives
  8. إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA). Questions and Answers on Monosodium glutamate (MSG)
  9. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Eating, Diet, & Nutrition for Gas in the Digestive Tract

مقالات ذات صلة

11 أكتوبر 2026قراءة في 7 دقائق

الفودماب ببساطة: ما هي ولماذا تسبب الأعراض؟

ما الذي يعنيه كل جزء من اختصار «فودماب»، ولماذا تسبب هذه الكربوهيدرات أعراضاً لدى بعض الناس، وكيف يعمل نظام الفودماب المنخفض كمرحلة قصيرة بإشراف اختصاصي تغذية، وما هو سوء امتصاص الفركتوز.

11 أكتوبر 2026قراءة في 7 دقائق

الغلوتين والداء البطني وحساسية الغلوتين: ما الفرق؟

ما هو الغلوتين وأين يوجد، وكيف يختلف الداء البطني عن حساسية القمح وعن حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني، ولماذا ينبغي إجراء الفحص قبل حذف الغلوتين، وماذا يعني العيش دون غلوتين.

11 أكتوبر 2026قراءة في 7 دقائق

القولون العصبي: الأعراض والمحفّزات والتشخيص والصيام في رمضان

ما هو القولون العصبي، وما أعراضه، وكيف يشخّصه الأطباء ويستبعدون الحالات الأخرى، وما المحفّزات الشائعة، وكيف تساعد مذكرة الطعام، وما الأنماط العملية للأكل في السحور والإفطار إن كنت تنوي الصيام.