الغلوتين بروتين موجود طبيعياً في القمح والشعير والجاودار. ويدخل في كثير من الأطعمة اليومية، من الخبز والمعكرونة إلى البرغل والفريكة، وهي من أطعمة القمح التقليدية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وهناك ثلاث حالات مختلفة ترتبط بالتفاعل مع الغلوتين أو القمح: الداء البطني (السيلياك)، وحساسية القمح، وحساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني. وكثيراً ما يُخلط بينها، لكنها ليست شيئاً واحداً، وترتيب الخطوات مهم. فهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا واضحة في أن عليك إجراء فحص الداء البطني قبل أن تحذف الغلوتين من طعامك.
ما هو الغلوتين، وأين يوجد؟
توضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن الغلوتين موجود في أي طعام يحتوي على القمح أو الشعير أو الجاودار. وتضيف المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة أنواعاً من القمح مثل القمح القاسي والسميد وقمح السبلت، والشعير في صورة الشعير المنبّت (المالت) وخلاصته وخلّه.
ويشمل ذلك كثيراً من الأطعمة الأساسية. فهيئة الخدمات الصحية البريطانية تذكر البرغل والكسكس والسميد والقمح القاسي وقمح السبلت بين الحبوب التي يُمتنع عنها في النظام الغذائي الخالي من الغلوتين. أما الفريكة، كما توضح دراسة علمية نُشرت عام 2024، فتُصنع من حبوب القمح الخضراء غير الناضجة، وهي شائعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لذا فهي تحتوي على الغلوتين أيضاً.
| يحتوي عادةً على الغلوتين | خالٍ من الغلوتين بطبيعته |
|---|---|
| معظم أنواع الخبز، والمعكرونة، والكسكس، والبرغل، والفريكة، والسميد | الأرز، والبطاطس، والذرة |
| الكعك والبسكويت والمعجنات والفطائر | الفواكه والخضار |
| كثير من رقائق الحبوب | اللحوم والأسماك (غير المغطّاة بالبقسماط أو العجين) |
| بعض الصلصات والمرق والشوربات والوجبات الجاهزة | معظم منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن والزبدة |
| معظم أنواع البيرة، لأنها تُصنع من الشعير | العدس والبقوليات، والدقيق المصنوع من الأرز أو الذرة أو الصويا أو البطاطس |
ويستند الجدول إلى هيئة الخدمات الصحية البريطانية والمعاهد الوطنية للصحة وجمعية الداء البطني البريطانية. وتتوفر على نطاق واسع أنواع خالية من الغلوتين من أطعمة مثل الخبز والمعكرونة. وتنبّه المعاهد الوطنية للصحة إلى أن الملوّنات والمنكّهات والنشويات والمواد المكثّفة المصنوعة من هذه الحبوب قد تُدخل الغلوتين إلى الأطعمة المصنّعة، وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن بعض الأدوية تحتوي عليه أيضاً.
الشوفان لا يحتوي على الغلوتين، لكنه كثيراً ما يختلط بحبوب تحتوي عليه. وتضيف هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن عدداً قليلاً من المصابين بالداء البطني يتفاعلون أيضاً مع بروتين موجود في الشوفان النقي.
كيف تختلف الحالات الثلاث؟
الداء البطني حالة مناعية ذاتية، يهاجم فيها جهاز المناعة أنسجة الجسم نفسه عند تناول الغلوتين. ويؤدي ذلك إلى تضرّر الأمعاء الدقيقة، فلا يستطيع الجسم الاستفادة جيداً من العناصر الغذائية في الطعام. وتقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إنه يصيب شخصاً واحداً على الأقل من كل 100 في بريطانيا، وتقدّر المعاهد الوطنية للصحة أنه يصيب نحو 1% من الناس حول العالم. وكثير من الحالات لم تُشخَّص بعد.
وتتراوح الأعراض بين الخفيفة والشديدة، وقد لا تسبب الحالات الخفيفة أعراضاً ملحوظة. وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية الإسهال وألم البطن والانتفاخ والغازات وعسر الهضم والإمساك، إلى جانب التعب وفقدان الوزن غير المقصود وطفحاً جلدياً مصحوباً بالحكّة. ومن يستمرون في تناول الغلوتين قد يُصابون بمضاعفات مثل هشاشة العظام وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد أو فيتامين ب12 أو حمض الفوليك. ويكون أقارب الدرجة الأولى للمصابين (الوالدان والإخوة والأخوات والأبناء) أكثر عرضة له، وكذلك المصابون بالسكري من النوع الأول أو بأمراض الغدة الدرقية المناعية.
حساسية القمح نوع من حساسية الطعام. وتصفها جمعية الداء البطني البريطانية بأنها تفاعل مع بروتينات القمح يحفّزه جهاز المناعة، ويحدث عادةً خلال ثوانٍ أو دقائق من الأكل. وتشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن بعض أعراضها، مثل حكّة العينين أو صعوبة التنفس، تختلف عن أعراض الداء البطني، وأنها لا تسبب ضرراً طويل الأمد للأمعاء الدقيقة. والقمح من أكثر الأطعمة المسببة للحساسية شيوعاً، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، وقد يكون التفاعل خطيراً جداً لدى بعض الناس.
حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني تسبب أعراضاً تشبه أعراض الداء البطني، مثل ألم البطن والتعب، لكن الجسم، بحسب جمعية الداء البطني البريطانية، لا ينتج أجساماً مضادة، ولا يبدو أن بطانة الأمعاء تتضرّر. ولا يوجد فحص خاص بها. ولا يزال الباحثون يناقشون هل الغلوتين نفسه هو السبب، أم مكوّنات أخرى في القمح تُحذف معه، مثل الفودماب. وتشير المعاهد الوطنية للصحة أيضاً إلى أن بعض المصابين بالقولون العصبي تزيد أعراضهم بعد تناول الغلوتين رغم أنهم غير مصابين بالداء البطني.
لماذا تُجري الفحص قبل حذف الغلوتين؟
لأن حذف الغلوتين أولاً قد يُخفي الداء البطني. فهيئة الخدمات الصحية البريطانية تنصح بتناول أطعمة تحتوي على الغلوتين خلال فترة الفحص حتى تكون النتائج دقيقة، وبعدم البدء بنظام خالٍ من الغلوتين قبل أن يؤكد الطبيب المختص التشخيص، حتى لو كانت نتيجة تحليل الدم إيجابية. وتقدّم المعاهد الوطنية للصحة النصيحة نفسها، وتقول جمعية الداء البطني البريطانية إنها لا تنصح بتجربة النظام الخالي من الغلوتين كخطوة أولى لهذا السبب.
وتنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بإجراء الفحص إذا كان لديك:
- أعراض هضمية مستمرة غير مفسَّرة، مثل الإسهال وألم البطن والانتفاخ
- تعب دائم، أو فقدان وزن غير مقصود
- تقرّحات في الفم شديدة أو متكررة
- فقر دم غير مفسَّر ناتج عن نقص الحديد أو فيتامين ب12 أو حمض الفوليك
- السكري من النوع الأول، أو أحد أمراض الغدة الدرقية المناعية
- القولون العصبي (لدى البالغين)
- أحد الوالدين أو الإخوة أو الأبناء مصاب بالداء البطني
يبدأ الفحص بتحليل دم للكشف عن الأجسام المضادة. وإذا كانت النتيجة إيجابية، فستُحوَّل إلى طبيب مختص بالجهاز الهضمي قد يؤكد التشخيص بأخذ خزعة، أي عيّنة صغيرة من الأمعاء الدقيقة عبر أنبوب رفيع ومرن. وإذا استُبعد الداء البطني والأسباب الأخرى، تقترح جمعية الداء البطني البريطانية مناقشة احتمال حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني مع الفريق الصحي.
وهناك سبب آخر لطلب المشورة أولاً. فالمعاهد الوطنية للصحة تنبّه إلى أن النظام الخالي من الغلوتين الذي يُبدأ دون إرشاد قد لا يوفّر ما يكفي من الألياف والحديد والكالسيوم، وإلى أن بعض الأطعمة المعلّبة الخالية من الغلوتين أعلى في الدهون والسكر.
ماذا يعني العيش دون غلوتين؟
إذا كان لديك داء بطني، فإن هيئة الخدمات الصحية البريطانية تقول إن عليك التوقف عن كل مصادر الغلوتين مدى الحياة، وسيُحوّلك الطبيب إلى اختصاصي تغذية لمساعدتك على التكيّف. وينبغي أن تتحسّن الأعراض كثيراً خلال أسابيع، وإن كانت الأمعاء قد تحتاج إلى سنوات لتتعافى تماماً: فجمعية الداء البطني البريطانية تذكر مدة تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات، وأطول أحياناً.
ومن الخطوات العملية التي تذكرها هيئة الخدمات الصحية البريطانية والمعاهد الوطنية للصحة:
- اقرأ الملصقات في كل مرة. قد تحتوي إضافات مثل منكّه الشعير المنبّت والنشا المعدّل على الغلوتين. وفي بريطانيا، لا يجوز أن يحتوي الطعام الموسوم بأنه خالٍ من الغلوتين على أكثر من 20 جزءاً في المليون منه، وهي كمية تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إنها لا تسبب مشكلة لمعظم المصابين بالداء البطني.
- تجنّب اختلاط الأطعمة. خزّن الطعام الخالي من الغلوتين وحضّره بعيداً عن غيره، ولا تستخدم الأدوات نفسها.
- خطّط مسبقاً حين تأكل خارج البيت أو تزور أحداً. أخبر المضيف أو المطعم بأن لديك داءً بطنياً، واسأل عن طريقة تحضير الطعام، وخذ معك طعاماً تعرف أنه آمن إن لم تكن متأكداً.
- اختر الشوفان بحذر. تحدّث أولاً مع طبيبك أو اختصاصي التغذية، ولا تختر إلا الشوفان الموسوم بأنه خالٍ من الغلوتين.
والنظام الخالي من الغلوتين علاج لحالات محددة، وليس خياراً صحياً عاماً. فالمعاهد الوطنية للصحة تنقل أن الباحثين لم يجدوا دليلاً على أنه يحسّن الصحة أو يساعد على إنقاص الوزن لدى عامة الناس، وأن الطبيب قد لا يوصي به إن لم يكن لديك داء بطني أو مشكلة صحية أخرى مرتبطة بالغلوتين. وإن لم تكن بحاجة إلى تجنّب الغلوتين، فإن هيئة الخدمات الصحية البريطانية تذكر خبز القمح الكامل والبرغل ضمن الطرق الجيدة لزيادة الألياف.
متى تراجع الطبيب؟
راجع الطبيب إذا كانت لديك أعراض هضمية مستمرة غير مفسَّرة أو أي من العلامات الأخرى المذكورة أعلاه، واستمر في تناول الغلوتين حتى يُجرى لك الفحص. وتنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية أيضاً بمراجعة الطبيب إذا ظننت أن لديك أو لدى طفلك حساسية من طعام ما.
وإذا كان لديك داء بطني ولم تتحسّن أعراضك، أو ساءت، منذ بدأت النظام الخالي من الغلوتين، فإن جمعية الداء البطني البريطانية تنصح بالتحدث إلى طبيبك أو اختصاصي التغذية أو طبيب الجهاز الهضمي.
اتصل برقم الطوارئ المحلي إذا تورّمت شفتاك أو فمك أو حلقك أو لسانك فجأة، أو كنت تتنفس بسرعة كبيرة أو تجد صعوبة في التنفس، أو شعرت بضيق في الحلق أو صعوبة في البلع، أو تحوّل لون جلدك أو لسانك أو شفتيك إلى الأزرق أو الرمادي أو الشاحب، أو أصبحت فجأة مشوشاً جداً أو ناعساً أو دائخاً، أو أُغمي على شخص ولم يستفق. وتحذّر هيئة الخدمات الصحية البريطانية من أن هذه قد تكون علامات تفاعل تحسّسي خطير. وإذا كان لديك حاقن أدرينالين ذاتي، فاستخدمه فوراً ثم اتصل برقم الطوارئ.
المصادر
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Coeliac disease
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Coeliac disease: symptoms
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Coeliac disease: diagnosis
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Coeliac disease: treatment
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Food allergy
- المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Definition & Facts for Celiac Disease
- المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Diagnosis of Celiac Disease
- المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Eating, Diet, & Nutrition for Celiac Disease
- المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Eating, Diet, & Nutrition for Irritable Bowel Syndrome
- جمعية الداء البطني البريطانية (Coeliac UK). Gluten sensitivity
- جمعية الداء البطني البريطانية (Coeliac UK). The gluten free diet
- مجلة Toxins، 2024 (دراسة علمية). Mycotoxin Prevalence and Microbiological Characteristics of Locally Produced Elected Freekeh Products
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). How to get more fibre into your diet