11 أكتوبر 2026جودنس كيرقراءة في 7 دقائق

الغازات والانتفاخ: الأسباب الشائعة ومتى تراجع الطبيب

الغازات جزء طبيعي من عملية الهضم؛ فكل شخص لديه غازات في جهازه الهضمي، ويتضايق كثيرون منها بين حين وآخر. والانتفاخ، أي الإحساس بامتلاء البطن أو تورّمه، شائع أيضاً: إذ تشير أبحاث لخّصتها المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة إلى أن ما بين 16% و31% من الناس يعانون منه.

وفي معظم الأحيان لا تكون الغازات مؤذية، وقد تُحدث تغييرات بسيطة في طريقة الأكل ونوعه فرقاً ملحوظاً. لكنها قد تكون أحياناً علامة على أمر يستدعي مراجعة الطبيب. نشرح في ما يلي من أين تأتي الغازات، وما الذي يزيدها، والأعراض التي لا ينبغي تأجيل فحصها.

ما المقدار الطبيعي من الغازات؟

وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، يُخرج الإنسان الريح بمعدل 8 إلى 14 مرة يومياً، ويَعدّ الخبراء إخراجها حتى 25 مرة في اليوم أمراً طبيعياً. كما يتجشأ الناس عادةً حتى 30 مرة في اليوم. ومن الطبيعي ظهور بعض الغازات، لا سيما أثناء الوجبات أو بعدها.

وتؤكد هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا أن الطبيعي يختلف من شخص لآخر. وتصبح الغازات مشكلة إذا تكررت كثيراً، أو أزعجتك، أو أثّرت في حياتك اليومية، أو إذا لاحظت تغيّراً عمّا اعتدته.

هل الانتفاخ هو نفسه تورّم البطن؟

ليس دائماً. فالأطباء يفرّقون بين أمور كثيراً ما تُسمّى باسم واحد:

  • التجشؤ: خروج الغاز من المعدة عبر الفم.
  • إخراج الريح: خروج الغاز من فتحة الشرج، وقد تأتي الرائحة القوية من الكبريت الموجود فيه.
  • الانتفاخ: الإحساس بأن البطن ممتلئ أو منتفخ.
  • تمدّد البطن: حين يكبر حجم البطن فعلاً عن المعتاد، ولا يحدث ذلك إلا لدى نحو نصف من يشعرون بالانتفاخ.

وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية من علامات الانتفاخ المعتادة: الإحساس بأن البطن ممتلئ أو أكبر من المعتاد، وألم البطن أو الانزعاج فيه، وقرقرة البطن، وإخراج الريح أكثر من المعتاد.

من أين تأتي الغازات؟

تصف المعاهد الوطنية للصحة مصدرين رئيسيين: الهواء الذي نبتلعه، والبكتيريا في الأمعاء الغليظة حين تفكّك طعاماً لم يُهضم بالكامل في المراحل السابقة.

الهواء المبتلَع. يبتلع كل شخص قدراً قليلاً من الهواء أثناء الأكل والشرب، يخرج بعضه بالتجشؤ، وما لا يخرج قد ينتقل إلى الأمعاء. ويزداد الهواء المبتلَع عند:

  • مضغ العلكة أو مصّ الحلوى الصلبة
  • شرب المشروبات الغازية
  • الأكل أو الشرب بسرعة
  • التدخين
  • استخدام طقم أسنان غير ثابت

كربوهيدرات لا تُهضم بالكامل. تحتوي بعض الأطعمة على سكريات ونشويات وألياف لا تفكّكها المعدة والأمعاء الدقيقة تفكيكاً كاملاً، فتنتقل إلى الأمعاء الغليظة، حيث تفكّكها البكتيريا وتُنتج الغازات في أثناء ذلك. ومع الإكثار من هذه الأطعمة قد تزداد أعراض الغازات.

وترى هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن كثرة الغازات في الأمعاء هي السبب المعتاد للانتفاخ.

ما الأطعمة التي تسبب الغازات عادةً؟

الأطعمة التالية واردة في قوائم المعاهد الوطنية للصحة وهيئة الخدمات الصحية البريطانية. وهي ليست قائمة بأطعمة يجب الامتناع عنها، بل أطعمة يومية، وتختلف أعراض الغازات من شخص لآخر.

المجموعةأمثلة
البقولياتالفول والفاصولياء والبازلاء والعدس
خضار من عائلة الملفوفالملفوف والبروكلي والقرنبيط وكرنب بروكسل والكرنب الأجعد (الكيل)
بعض الفواكهالتفاح والخوخ (الدرّاق) والكمثرى (الإجاص)، والفواكه المجففة مثل الزبيب والمشمش المجفف
خضار أخرىالبصل
منتجات الألبانالحليب والبوظة (الآيس كريم) واللبن (الزبادي)
الحبوب الكاملةالقمح الكامل
منتجات «خالية من السكر»الحلوى والعلكة المحلّاة بمحليات تنتهي أسماؤها بـ«ـول»، مثل السوربيتول والمانيتول والزيليتول والإريثريتول والمالتيتول
المشروباتالمشروبات الغازية وعصائر الفاكهة، والمشروبات المحلّاة بشراب الذرة عالي الفركتوز

وقد يزيد الإكثار من الألياف أو من الأطعمة الغنية بالدهون الأعراضَ لدى بعض الناس، وتنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بالتقليل من الأطعمة المصنّعة والسكرية والحارة والدهنية.

هل يمكن أن تسبب حالة صحية الغازات والانتفاخ؟

نعم. تذكر المعاهد الوطنية للصحة وهيئة الخدمات الصحية البريطانية حالات صحية قد تزيد الغازات، أو تجعل كميتها الطبيعية مزعجة أكثر:

  • متلازمة القولون العصبي وغيرها من الاضطرابات الوظيفية في الجهاز الهضمي، وترتبط بطريقة عمل الدماغ والأمعاء معاً.
  • صعوبة هضم بعض السكريات، مثل عدم تحمّل اللاكتوز (ظهور أعراض بعد تناول أطعمة أو مشروبات تحتوي على اللاكتوز، وهو سكر موجود طبيعياً في الحليب ومنتجاته)، وعدم تحمّل الفركتوز الغذائي.
  • الداء البطني (السيلياك)، وقد يوصي فيه الأطباء بنظام غذائي خالٍ من الغلوتين.
  • الإمساك.
  • فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة، أي تغيّر عدد البكتيريا أو نوعها في الأمعاء الدقيقة.

ويشعر بعض الناس كذلك بالانتفاخ في الفترة المحيطة بالدورة الشهرية. وقد تسبب بعض الأدوية زيادة في الغازات، ومنها مسكنات الألم المضادة للالتهاب مثل الإيبوبروفين، وبعض الملينات، وأدوية الفطريات، وأدوية الستاتين؛ فلا توقف أي دواء ولا تغيّره دون استشارة طبيبك أولاً. وقد يكون الانتفاخ الذي لا يزول أحياناً علامة على أمر أخطر مثل سرطان المبيض.

وتنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بوضوح: لا تشخّص حالتك بنفسك. وإذا ظننت أن حالة صحية قد تكون وراء أعراضك، فتحدّث مع الطبيب عن نظامك الغذائي قبل الامتناع عن أي أطعمة.

ما العادات اليومية التي قد تساعد؟

هذه النصائح من هيئة الخدمات الصحية البريطانية والمعاهد الوطنية للصحة:

  • تناول وجبات أصغر على فترات أقرب، بدلاً من وجبات قليلة كبيرة.
  • تناول طعامك ببطء، وامضغه وفمك مغلق، وتجنّب الكلام أثناء الأكل، واجلس لتناول الطعام متى أمكن.
  • قلّل من مضغ العلكة والحلوى الصلبة والمشروبات الغازية والشرب بالمصّاصة.
  • اشرب كمية كافية من الماء، وقلّل من الكافيين في القهوة والشاي.
  • مارس الرياضة بانتظام.
  • تجنّب الوجبات الكبيرة في وقت متأخر من الليل قبل النوم، ولا تجلس منحنياً أثناء الأكل.
  • شاي النعناع من الأمور التي تقترح هيئة الخدمات الصحية البريطانية تجربتها.
  • عند الإحساس بالانتفاخ، قد يساعد تدليك البطن برفق من اليمين إلى اليسار على إخراج الغازات المحبوسة.
  • عند الإمساك، قد تفيد الأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان، مثل الشوفان وبذور الكتان.
  • إذا شعرت بأن طقم أسنانك غير ثابت، فاطلب من طبيب الأسنان التحقق منه.

ويمكن للصيدلي أيضاً أن يشرح الخيارات المتاحة دون وصفة طبية، وأن يخبرك إن كنت بحاجة إلى مراجعة الطبيب.

كيف تساعد مذكرة الطعام؟

قد يطلب منك الطبيب تدوين مذكرة بالطعام والأعراض. وتقترح المعاهد الوطنية للصحة أن تكتب فيها ما تأكله وتشربه، ومتى تظهر أعراض الغازات. ويمكن أن تكشف المذكرة إن كانت أطعمة أو مشروبات معينة مرتبطة بأعراضك، وأن تساعد الطبيب على معرفة ما إذا كانت لديك غازات زائدة أو أنك أكثر حساسية للكمية الطبيعية منها.

خذ المذكرة معك إلى الموعد. وسيسألك الطبيب أيضاً عن أعراضك وعاداتك في الأكل وأي حالات صحية لديك، وعن الأدوية والمكملات التي تتناولها، سواء بوصفة طبية أو دونها. وإذا تبيّن وجود حالة صحية، فقد يقترح الطبيب أو اختصاصي التغذية خطة غذائية تناسبها.

متى تراجع الطبيب؟

الغازات في العادة لا تدعو إلى القلق. لكن هيئة الخدمات الصحية البريطانية والمعاهد الوطنية للصحة تنصحان بمراجعة الطبيب في الحالات التالية:

  • إذا أزعجتك الغازات أو الانتفاخ أو أثّرا في حياتك اليومية
  • إذا تغيّرت أعراضك فجأة
  • إذا كنت تشعر بالانتفاخ بانتظام، أو استمر رغم تغيير نظامك الغذائي
  • إذا كان لديك ألم في البطن أو انتفاخ لا يزول أو يعود مراراً
  • إذا كان لديك أيضاً ألم في البطن أو إمساك أو إسهال، أو تكرر ذلك
  • إذا كنت تفقد وزنك دون أن تحاول
  • إذا لاحظت دماً في البراز

ويستحق الانتفاخ المتكرر لدى النساء فحصاً طبياً؛ إذ تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن الشعور بالانتفاخ أو تورّم البطن بشكل متكرر، أي نحو 12 مرة أو أكثر في الشهر، من الأعراض الرئيسية لسرطان المبيض. وهذه الأعراض شائعة ويمكن أن تسببها حالات مختلفة كثيرة، لكن من المهم مع ذلك فحصها.

اطلب استشارة طبية عاجلة في اليوم نفسه إذا كان الانتفاخ مصحوباً بالتقيؤ أو الإسهال أو الإمساك، أو بألم في البطن، أو بارتفاع في الحرارة أو شعور بالسخونة أو البرد أو القشعريرة، أو بتورّم أو كتلة في البطن، أو بحرقة في الصدر بسبب صعود الحمض، أو إذا لم تستطع التبوّل أو التبرّز أو إخراج الريح.

اتصل برقم الطوارئ المحلي أو توجّه إلى قسم الطوارئ إذا كان بطنك متورّماً وكان لديك ألم شديد في البطن بدأ فجأة، أو كنت تتقيأ دماً أو كان القيء يشبه بُنّ القهوة، أو كنت تجد صعوبة شديدة في التنفس.

المصادر

  1. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Definition & Facts for Gas in the Digestive Tract
  2. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Symptoms & Causes of Gas in the Digestive Tract
  3. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Diagnosis of Gas in the Digestive Tract
  4. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Treatment for Gas in the Digestive Tract
  5. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Eating, Diet, & Nutrition for Gas in the Digestive Tract
  6. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Definition & Facts for Lactose Intolerance
  7. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Bloating
  8. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Farting (flatulence)
  9. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Symptoms of ovarian cancer