11 أكتوبر 2026جودنس كيرقراءة في 7 دقائق

عادات يومية لأمعاء أكثر صحة: ما الذي تدعمه الأدلة؟

لا يوجد طعام أو شراب أو شاي واحد يحافظ وحده على صحة الأمعاء. ما توصي به الهيئات الصحية هو مجموعة من العادات العادية: وجبات منتظمة تؤكل على مهل، وكثير من الألياف من أطعمة مختلفة، وسوائل كافية، وحركة يومية، ونوم كافٍ، وطرق للتعامل مع التوتر. يعرض هذا الدليل ما تقوله هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا ومنظمة الصحة العالمية والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة عن كل منها، بما في ذلك ما هو معروف، وما هو غير معروف، عن أنواع الشاي العشبي الشائعة.

وجبات منتظمة على مهل

تنصح الجمعية البريطانية لاختصاصيي التغذية المصابين بالقولون العصبي بتناول ثلاث وجبات منتظمة في اليوم، وبمحاولة تجنّب الأكل في وقت متأخر من الليل. وطريقة الأكل مهمة كما نوعه: فالمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة تقترح الأكل ببطء أكبر، والجلوس إلى الطعام حين يمكنك ذلك بدل الأكل على عجل، لتبتلع هواءً أقل.

وتضيف هيئة الخدمات الصحية البريطانية بعض النقاط عمّا تضعه في طبقك:

  • الأطعمة الدهنية، مثل البطاطس المقلية والبرغر والأطعمة المقلية، أصعب هضماً وقد تسبب ألم المعدة وحرقة المعدة، لذا اشوِ الطعام بدل قليه حين تستطيع
  • الطعام الحار لا يزعج الجميع، لكن إذا سبّب لك حرقة أو ألماً في المعدة أو إسهالاً، فخفّف منه
  • إذا بدا أن أطعمة معيّنة تسبب لك أعراضاً، فقد يساعدك تدوين ما تأكله على معرفتها

ويتناول دليلانا عن الأكل في وقت متأخر وعن الغازات والانتفاخ هذه المواضيع بتفصيل أكبر.

ألياف من أطعمة متنوعة

الألياف هي العادة التي تحظى بأقوى دعم. فهيئة الخدمات الصحية البريطانية توصي البالغين بتناول 30 غراماً منها يومياً، وتقول إن معظم البالغين في بريطانيا لا يتناولون إلا نحو 20 غراماً. وتوصي منظمة الصحة العالمية بما لا يقل عن 25 غراماً يومياً من الألياف الموجودة طبيعياً في الطعام، وبما لا يقل عن 400 غرام من الفواكه والخضار يومياً لكل من تجاوز العاشرة.

والتنوّع مهم، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية: احصل على الألياف من مصادر مختلفة، مثل خبز القمح الكامل والأرز البني والفواكه والخضار والفاصولياء والشوفان، لأن الاعتماد على نوع واحد من الطعام قد لا يمنحك غذاءً متوازناً. وإذا كانت الحبوب تسبب لك الانتفاخ، فهي تقترح أن تحصل على مزيد من الألياف من الفواكه والخضار بدلاً منها. وحين تزيد الألياف، فزدها تدريجياً كما تنصح الهيئة، واشرب ما يكفي معها، لأن الألياف تمتص الماء، ولا تستطيع أداء دورها دون سوائل.

والأمعاء الغليظة موطن لبكتيريا كثيرة أيضاً. وبحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، تساعد هذه البكتيريا على تفكيك ما تبقى من العناصر الغذائية في الطعام، وتصنع فيتامين ك. ويتناول دليلنا عن الإمساك الألياف بتفصيل أكبر.

سوائل كافية

تقترح هيئة الخدمات الصحية البريطانية شرب 6 إلى 8 أكواب من السوائل يومياً كدليل عام، وأكثر من ذلك في الطقس الحار، أو عند النشاط لفترات طويلة، أو عند المرض. والبول الأصفر الفاتح علامة جيدة على أنك تشرب ما يكفي. ويُحتسب الماء والحليب قليل الدسم والمشروبات قليلة السكر، بما فيها الشاي والقهوة. أما العصائر والسموذي فغنية بالسكر، لذا تقترح الهيئة ألا تزيد على كوب صغير واحد (150 مل) في اليوم.

وإذا كنت معرّضاً لحرقة المعدة أو الانتفاخ، فإن الهيئة تشير إلى أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تسبب الحرقة لدى بعض الناس، وأن المشروبات الغازية تميل إلى نفخ البطن. وتقترح مشروبات غير غازية وخالية من الكافيين، مثل الماء والحليب والشاي العشبي، وإذا كنت لا تستطيع الاستغناء عن القهوة أو الشاي، فاكتفِ بكوب أو اثنين في اليوم.

حركة يومية

توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية البالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط المعتدل أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط القوي، إضافة إلى تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل في الأسبوع، وبقطع فترات الجلوس الطويلة بشيء من الحركة. وفيما يخص الهضم تحديداً، تقول الهيئة إن المشي أو الجري يومياً قد يساعدك على التبرّز بانتظام أكبر.

النوم والتوتر

يحتاج البالغون في المتوسط إلى 7 إلى 9 ساعات من النوم، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية. ومن نصائحها لنوم أفضل: الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، وتجنّب الشاي والقهوة والكحول قبل النوم بست ساعات على الأقل، وعدم تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل.

وقد يظهر التوتر في الأمعاء. فالهيئة تذكر مشكلات المعدة بين الأعراض الجسدية للتوتر، وتذكر النوم أو الأكل أكثر أو أقل من المعتاد بين التغيّرات في السلوك التي قد يسببها. ومن الخطوات التي تقترحها: التحدث عن مشاعرك، وممارسة الرياضة، وتمارين التنفس، والتخطيط المسبق للأيام المرهقة، وتنصح بمراجعة الطبيب إذا كنت تجد صعوبة في التأقلم.

أين تقع الأطعمة فائقة المعالجة؟

تشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن معظم الأطعمة تمرّ بشكل من أشكال المعالجة، وأن المعالجة كثيراً ما تكون مفيدة: فبسترة الحليب تجعله آمناً، والتجميد والتعليب يساعدان على حفظ الطعام. أما الأطعمة فائقة المعالجة فقد مرّت بمعالجة أكثر، وكثيراً ما تحتوي على مكوّنات لا تستخدمها في البيت، مثل المواد الحافظة والمحلّيات والمستحلبات. ومن أمثلتها المشروبات المحلّاة، ورقائق البطاطس، والكعك والبسكويت المعلّب، وبعض الوجبات الجاهزة.

وليست كلها غير صحية. فالهيئة تذكر أن خبز القمح الكامل المقطّع والفاصولياء المطبوخة المعلّبة يمكن أن يكونا جزءاً من غذاء صحي. لكن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة غني بالسعرات الحرارية أو الدهون المشبعة أو الملح أو السكر، وقد رُبط الإكثار منها بالسمنة والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، ولا يُعرف بعد هل السبب هو المعالجة نفسها أم الدهون والملح والسكر. وتقول الهيئة إن معظم الناس قد يستفيدون من تناول كميات أقل من تلك الغنية بالدهون المشبعة أو الملح أو السكر.

وتسير إرشادات منظمة الصحة العالمية في الاتجاه نفسه: أن يقوم الغذاء على تشكيلة من الأطعمة غير المصنّعة أو قليلة المعالجة، وأن يبقى السكر الحر دون 10% من الطاقة اليومية، والملح دون 5 غرامات في اليوم. وتساعدك ملصقات الأطعمة على المقارنة بين المنتجات.

وماذا عن الشاي العشبي؟

تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية الشاي العشبي، إلى جانب الماء والحليب، بين المشروبات الخالية من الكافيين وغير الغازية. أما الادعاء بأن نوعاً معيّناً من الشاي «يصلح» الهضم فمسألة أخرى. وهذا ما يقوله المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية، التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة:

  • النعناع. أُجريت أبحاث قليلة جداً على أوراق النعناع، وهي الجزء الذي يُصنع منه الشاي، ولا توجد أدلة كافية للحكم على فائدتها في أي حالة صحية. ويبدو أن شاي النعناع آمن، وإن كانت سلامة تناول كميات كبيرة منه على المدى الطويل غير معروفة. ومعظم الأبحاث أُجريت على زيت النعناع المركّز في كبسولات، وهو منتج مختلف. ولاحظ أن المعاهد الوطنية للصحة تذكر النعناع بين الأطعمة التي ترتبط عادةً بأعراض ارتجاع الحمض.
  • الزنجبيل. أُجريت دراسات كثيرة على الزنجبيل، لكن بعضها لم يكن عالي الجودة، ومعظم الدراسات عن الغثيان استخدمت مكملات غذائية لا الطعام نفسه. وقد يسبب الزنجبيل عند تناوله آثاراً جانبية، مثل الانزعاج في البطن وحرقة المعدة والإسهال وتهيّج الفم والحلق.
  • الشمر. لا يرد الشمر بين الأعشاب التي يتناولها المركز في نشراته، ولم نجد إرشادات من هيئة الخدمات الصحية البريطانية عن شاي الشمر، لذا لا نستطيع أن نقول إن كان له أي أثر في الهضم.
  • الخلطات الأيورفيدية. يقول المركز إن الأدلة العلمية على قيمة الطب الأيورفيدي قليلة في معظم المشكلات الصحية. ويحذّر من أن بعض المستحضرات الأيورفيدية قد تحتوي على الرصاص أو الزئبق أو الزرنيخ بكميات قد تكون سامة، ففي مسح أُجري عام 2015، كان لدى 40% ممن يستخدمون هذه المستحضرات مستويات مرتفعة من الرصاص في الدم.

وإذا كنت تتناول أي أدوية، أو في فترة الحمل أو الرضاعة، أو لديك حالة صحية، فإن المركز ينصح بالتحدث مع طبيبك قبل استخدام المنتجات العشبية، لأن بعض الأعشاب تتفاعل مع الأدوية. كما ينصح بألا تؤخّر زيارة الطبيب بسبب استخدام منتجات أيورفيدية.

متى تراجع الطبيب؟

لا تغني العادات اليومية عن المشورة الطبية حين يتغيّر شيء ما. راجع الطبيب إذا لاحظت تغيّراً غير معتاد في برازك، مثل الإسهال أو الإمساك، أو وجود دم في البراز، أو ألماً في البطن، أو كتلة في البطن، أو انتفاخاً، أو فقدان وزن دون سبب، كما تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية.

اطلب المشورة الطبية بشكل عاجل في اليوم نفسه إذا كان برازك أسود أو أحمر داكناً، أو كان لديك إسهال مصحوب بدم.

اتصل برقم الطوارئ المحلي إذا كان لديك نزيف من فتحة الشرج لا يتوقف، أو رأيت كمية كبيرة من الدم أو جلطات دموية كبيرة عند التبرّز.

المصادر

  1. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Good foods to help your digestion
  2. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). How to get more fibre into your diet
  3. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Water, drinks and hydration
  4. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Constipation
  5. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Physical activity guidelines for adults aged 19 to 64
  6. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Insomnia
  7. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Stress
  8. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Processed foods
  9. منظمة الصحة العالمية (WHO). Healthy diet
  10. الجمعية البريطانية لاختصاصيي التغذية. Irritable bowel syndrome (IBS) and diet
  11. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Treatment for Gas in the Digestive Tract
  12. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Your Digestive System & How it Works
  13. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Eating, Diet, & Nutrition for GER & GERD
  14. المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية، المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Peppermint Oil
  15. المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية، المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Ginger
  16. المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية، المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Ayurvedic Medicine: In Depth
  17. المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية، المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. Herbs at a Glance
  18. هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS). Symptoms of bowel cancer

مقالات ذات صلة

11 أكتوبر 2026قراءة في 6 دقائق

الأكل في وقت متأخر والهضم: حرقة المعدة والنوم وعادات المساء

ما تقوله الهيئات الصحية عن الوجبات الكبيرة أو المتأخرة والاستلقاء بعد الأكل، وكم تترك من الوقت قبل النوم، وكيف يؤثر الأكل المسائي في النوم، وعادات عملية للمساء، والأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب.

11 أكتوبر 2026قراءة في 7 دقائق

الإمساك: الأسباب الشائعة والعادات اليومية ومتى تراجع الطبيب

ما الذي يُعدّ إمساكاً، وما أسبابه الشائعة، وما التغييرات اليومية في الألياف والسوائل والحركة وعادات استخدام الحمّام التي تنصح بها الجهات الصحية، ومتى ينبغي مراجعة الطبيب.